ابن أبي مخرمة
76
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وعنه محمد بن نافع الخزاعي ، وابن المقرئ وغيرهم . وكان حافظا ثقة ، عالما بالحديث ، مقدما في حفظ الآثار ، امتحن بزيادة ونقصان في أحاديث فرد كل شيء منها إلى أصله كما كان . ومن مصنفاته كتاب في الضعفاء ، وفوائده كثيرة . توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة . 1492 - [ الشلمغاني ] « 1 » محمد بن علي الشلمغاني ، نسبة إلى شلمغان - بمعجمتين بينهما لام ساكنة ، ثم ميم مفتوحة ، وبعد الألف نون - من أعمال واسط . كان قد أظهر الرفض ، ثم قال بالتناسخ والحلول ، ومخرق « 2 » على الجهال ، وضل به طائفة . وأظهر شأنه الحسين بن روح زعيم الرافضة ، فلما طلب . . هرب إلى الموصل ، وغاب سنين ، ثم عاد وادعى الإلهية وأنه يحيي الموتى ، وكثر أتباعه ، فأحضره ابن مقلة عند الراضي ، فسمع كلامه ، فأنكر الإلهية وقال : إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاث ، وأكثره تسعة أيام ، وإلا . . فدمي حلال . وكان ممن اتبعه إبراهيم ابن أبي عون أحد رؤساء الكتاب ، وكان ابن أبي عون فاضلا مشهورا ، صاحب تصانيف أدبية ، لكن أغواه الشيطان ، فقبض عليه ابن مقلة ، وكبس بيته ، فوجد فيه رقاعا وكتبا فيما قيل عنه : يخاطبونه في الرقاع بما لا يخاطب به البشر ، فأحضر ، فأصر على الإنكار ، فصفعه ابن عبدوس « 3 » ، وأما ابن أبي عون . . فإنه قال : إلهي وسيدي ورازقي ، فقال الراضي للشلمغاني : أنت زعمت أنك لا تدعي الربوبية ، فما هذا ؟ ! قال : وما علي من قول ابن أبي عون .
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 26 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 156 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 566 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 115 ) ، و « العبر » ( 2 / 196 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 4 / 107 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 284 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 213 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 112 ) . ( 2 ) المخرقة : إظهار الخرق توصّلا إلى حيلة ، والممخرق : المموّه . ( 3 ) أحضر ابن عبدوس هو وابن أبي عون وهما من أتباع الشلمغاني عند الخليفة ، وأمرا بصفع الشلمغاني .